الفيض الكاشاني
543
الوافي
وسأل المفضل بن عمر أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن التحريف لأصحابنا ذات اليسار عن القبلة وعن السبب فيه فقال إن الحجر الأسود لما أنزل به من الجنة ووضع في موضعه جعل أنصاب الحرم من حيث يلحقه النور نور الحجر فهي عن يمين الكعبة أربعة أميال وعن يسارها ثمانية أميال كله اثنا عشر ميلا فإذا انحرف الإنسان ذات اليمين خرج عن حد القبلة لقلة أنصاب الحرم وإذا انحرف ذات اليسار لم يكن خارجا من حد القبلة » . بيان : أراد بأصحابه أهل العراق وبناء هذين الخبرين على أن البعيد يستقبل الحرم وحملهما الأصحاب على الاستحباب إن قيل أن الانحراف بالتياسر ( 1 ) إن كان إلى القبلة فواجب أو عنها فغير جائز أجيب بأن الانحراف عنها للتوسط فيها فيستحب . 6556 - 11 التهذيب ، 2 / 383 / 7 / 1 الطاطري عن محمد بن أبي حمزة عن عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال « سأله رجل قال :
--> ( 1 ) حكى أن العلامة الطوسي أنار الله سره القدوسي حضر مجلس المحقق ذات يوم فجرى في درسه هذه المسألة . فأورد عليها إشكالا حاصله : أن التياسر أمر إضافي لا يتحقق إلا بالإضافة إلى صاحب يسار متوجه إلى جهة ، فان كانت تلك الجهة محصلة لزم التياسر عما وجب التوجه إليه وهو حرام ، لأنه خلاف مدلول الآية وإن لم يكن محصلة لزم عدم امكان التياسر إذ تحققه موقوف على تحقق الجهة التي يتياسر عنها ، فكيف يتصور الاستحباب ؟ وأجاب عنه المحقق رفع الله درجته في أثناء الدرس بما اقتضاه الحال ، ثم كتب في ذلك رسالة استحسنها العلامة الطوسي وحاصل الجواب : أن التياسر عن تلك الجهة المحصلة المقابلة لوجه المصلى حال استعمال العلامات المنصوبة لذلك استظهارا في مقابلة الحرم لأن قدر الحرم عن يمين الكعبة يسير وعن يسارها متسع كما دل عليه الخبران اللذان استند إليهما الأصحاب في ذلك « عهد » .